ابن بسام

192

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أصبحت في غربتي لولا مكاتمتي * بكتني الأرض فيها والسّماوات كأنّني لم أذق بالقيروان جنى * ولم أقل ها لأحبابي ولا هاتوا ولم تشقني الخدود الحمر في يقق * ولا العيون المراض البابليّات أبعد أيامنا البيض التي سلفت * تروقني غدوات أو عشيّات ؟ أمرّ بالبحر مرتاحا إلى بلد * تموت نفسي وفيها منه حاجات وأسأل السّفن عن أخباره طمعا * وأنثني وبقلبي منه لوعات هل من رسالة حبّ أستعين بها * على سقامى فقد تشفي الرّسالات ؟ ألا سقى اللّه أرض القيروان حيا * كأنّه عبراتى المستهلّات فإنّها لدة الجنّات تربتها * مسكيّة وحصاها جوهريات ألّا تكن في رباها روضة أنف * فإنّما أوجه الأحباب روضات / أو لا يكن نهر عذب يسيل بها * فإنّ أنهارها أيد [ 1 ] كريمات أرض أريضة أقطار مباركة * للّه فيها براهين وآيات لا يشمتنّ بها الأعداء إن رزئت * إنّ الكسوف له في الشمس أوقات ولم يزل قابض الدّنيا وباسطها * فيما يشاء له محو وإثبات هل مطمع أن تردّ [ 2 ] القيروان لنا * وصبرة والمعلى فالحنيّات ؟ ما إن سجا الليل إلّا زادني شجنا * فأتبعت زفراتي فيه أنّات ولا تنفّست أنفاس [ 3 ] الرّياض ضحى * إلّا بدت حسراتي المستكنّات هذا ولم تشج قلبي للرّباب ربى * ولا تقضّته [ 4 ] من لبنى لبانات وكم دعيت لبستان فجدّد لي * وجدا وإن كان في معناه سلوات ولو تراني إذا غنّت بلابله * أشكو البلابل لو تغني الشّكيات إني لأظمأ والأنهار جارية * حولي وأضحى ودون الشّمس دوحات وما أرى الموت إلّا باسطا يده * من قبل أن يمكن المأسور إفلات ومنها في المدح :

--> [ 1 ] ص : ابدا . [ 2 ] ص : أن ترى ارض . [ 3 ] ص : انفا في . [ 4 ] ص : تقصته .